السيد عبد الله شبر
7
الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين
يفتني شيء لم أكتبه ، أو تتخوف عليّ النسيان فيما بعد . فقال : « لست أتخوف عليك نسيانا ، ولا جهلا » « 1 » . ولما كان تفسير القرآن هو إيضاح مراد اللّه سبحانه ، وكشف معاني ألفاظه المشكلة « 2 » فقد كان دور صحابة النبي ( ص ) المنتجبين - وفي مقدمتهم الإمام علي ( ع ) لأنه « كما نعلم باب هذا المنهل الفيّاض من علوم النبوة ، وواضع حجر الأساس في الحضارة الروحية الإسلامية » « 3 » . - دورا ساطعا في تفسير ما يصعب فهمه ، ويشكل توضيحه من المفردات القرآنية ، والمشكلة اللغوية ، بعيدا عن التفسير بالرأي ، والاستحسان والظنون ، وإنما الاعتماد على النقل عن الرسول ( ص ) مما سمع منه ونقل عنه ، مباشرة ، أو بواسطة قريبة ، وكان علي ( ع ) أشهر الخلفاء والصحابة بالتفسير « 4 » ، معللا الزرقاني « 5 » ذلك : بأن « الإمام علي ( ع ) قد عاش بعدهم ( أي الخلفاء الثلاثة ) حتى كثرت حاجة الناس في زمانه إلى من يفسر لهم القرآن ، وذلك من اتساع رقعة الإسلام ، ودخول عجم في هذا الدين الجديد كادت تذوب بهم خصائص العروبة ، ونشأة جيل من أبناء الصحابة كان في حاجة إلى علم الصحابة ، فلا جرم كان ما نقل عن علي أكثر مما نقل عن غيره ، أضف إلى ذلك ما امتاز به الإمام من خصوبة الفكر ، وغزارة العلم ، وإشراق القلب » « 6 » . وهذا التعليل وإن لم نناقش فيه ، لكن لو أضاف بأن قرب الإمام من
--> ( 1 ) المرحوم ملا محسن الفيض - تفسير الصافي : 1 / 19 / طبع الأعلمي - بيروت . ( 2 ) ابن منظور - لسان العرب : مادة ( فسر ) ( 3 ) د . حامد حفني داود - مقدمة تفسير الوجيز - السيد عبد اللّه شبر : 1 / 1 طبع دار إحياء التراث العربي - القاهرة 1397 ه / طبعة ثالثة . ( 4 ) راجع عبد الرحمن السيوطي - الإتقان : 2 / 321 . ( 5 ) محمد عبد العظيم الزرقاني ( معاصر ) ( 6 ) الزرقاني - مناهل العرفان في علوم القرآن : 1 / 482 / طبع دار إحياء الكتب العربية - القاهرة ( د . ت . )